النفط وحقيقة الذهب الاسود

^الى الاعلى

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5


تقييم المستخدم:  / 28
سيئجيد 

 النفط أو البترول ويطلق عليه أيضاً الزيت الخام، هو عبارة عن سائل كثيف، قابل للاشتعال، بني غامق أو بني مخضر، يوجد في الطبقة العليا من القشرة الأرضية.

ويتكون النفط من خليط معقد من الهيدروكربونات، وخاصة من سلسلة الألكانات الثمينة كيميائيا، ولكنه يختلف في مظهره وتركيبه

 ونقاوته بشدة بحسب مكان استخراجه. وهو مصدر من مصادر الطاقة الأولية الهامة طبقاً لإحصائيات الطاقة في العالم. ولكن العالم يحرقه ويستغله في إنتاج الطاقة الكهربائية وتشغيل المصانع وتحريك السيارات والتمتع برفاهية الحركة وفي إنتاج الطاقة الكهربائية التي يمكن أن تُوّلد بطرق أخرى توفر على البشرية حرق هذا الذهب الأسود القيم كيميائياً. النفط هو المادة الخام لعديد من المنتجات الكيماوية، بما فيها الأسمدة، مبيدات الحشرات، اللدائن وكثير من الأدوات البلاستيك والرقائق والأنابيب والأقمشة والنايلون والحرير الاصطناعي والجلود الاصطناعية والأدوية.

نشأ النفط خلال العصور الجيولوجية القديمة في الغابات التي كانت متكاثرة في بعض أنحاء الأرض. وبوقوع العضيات البحرية والعوالق والنباتات المائية تحت طبقات من الأرض وزيادة الضغط تحولت مع مرور ملايين السنين إلى نفط.

 

أثناء عمليات التصفية، يتم فصل الكيماويات المكونة للنفط عن طريق التقطير التجزيئي، وهو عملية فصل تعتمد على نقط الغليان النسبية (أو قابلية التطاير النسبية) للمواد المختلفة الناتجة عن تقطير النفط. وتنتج المنتجات المختلفة بترتيب نقطة غليانها بما فيها الغازات الخفيفة، مثل: الميثان والإيثان، من طرق الكيمياء التحليلية، تستخدم غالبا في أقسام التحكم في الجودة في مصافي البترول.

 

ويتكون النفط من الهيدروكربونات، وهذه بدورها تتكون من مركبات عضوية تحتوي على الهيدروجين والكربون. وبعض الأجزاء غير الكربونية مثل النيتروجين والكبريت والأكسجين، وبعض الكميات الضئيلة من الفلزات مثل الفاناديوم أو النيكل، ومثل هذه العناصر لا تتعدى 1% من تركيب النفط.

 

وأخف أربعة ألكانات هي: ميثان CH4، إيثان C2H6، بروبان C3H8، بوتان C4H10. وهي جميعاً غازات. ونقطة غليانها -161.6 C° و-88 C° و-42 C° و-0.5 C°، بالترتيب (-258.9، -127.5، -43.6، -31.1 F°)

 

منتجات السلاسل الكربونية C5-7 كلها خفيفة، وتتطاير بسهولة، نافثا نقية. ويتم استخدامها كمذيبات وسوائل للتنظيف الجاف ومنتجات أخرى تستخدم في التجفيف السريع. أما السلاسل الأكثر تعقيداً من C6H14 إلى C12H26 فتكون مختلطة ببعضها وتكون البنزين (الجازولين). ويتم صنع الكيروسين من السلاسل الكربونية C10 إلى C15. ثم وقود الديزل وزيت المواقد في المدى من C10 إلى C20. أما زيوت الوقود الأثقل من ذلك فهي تستخدم في محركات السفن. وجميع هذه المركبات النفطية سائلة في درجة حرارة الغرفة.

 

تم حفر أول بئر للنفط في الصين في القرن الرابع الميلادي أو قبل ذلك. وكان يتم إحراق النفط لتبخير الماء المالح لإنتاج الملح. وبحلول القرن العاشر، تم استخدام أنابيب الخيزران لتوصيل الأنابيب لمنابع المياه المالحة.

 

في القرن الثامن الميلادي، كان يتم رصف الطرق الجديدة في بغداد باستخدام القار، الذي كان يتم إحضاره من ترشحات النفط في هذه المنطقة. في القرن التاسع الميلادي، بدأت حقول النفط في باكو، أذربيجان بإنتاج النفط بطريقة اقتصادية لأول مرة. وكان يتم حفر هذه الحقول للحصول على النفط، وتم وصف ذلك بمعرفة الجغرافي ماسودي في القرن العاشر الميلادي، وأيضاً ماركو بولو في القرن الثالث عشر الميلادي، الذي وصف النفط الخارج من هذه الآبار بقوله إنها مثل حمولة مئات السفن.

 

ويبدأ التاريخ الحديث للنفط في عام 1853، باكتشاف عملية تقطير النفط. فقد تم تقطير النفط والحصول منه على الكيروسين بمعرفة إجناسى لوكاسفيز، وهو عالم بولندي. وكان أول منجم نفط صخري يتم إنشاؤه في بوربكا، بالقرب من كروسنو في جنوب بولندا، وفي العام التالي تم بناء أول معمل تكرير (في الحقيقة تقطير) في يولازوفايز وكان أيضاً عن طريق لوكاسفيز. وانتشرت هذه الاكتشافات سريعاً في العالم، وقام ميرزوف ببناء أول معمل تقطير في روسيا في حقل النفط الطبيعي في باكو في عام 1861.

 

وبدأت صناعة النفط الأمريكية باكتشاف إيدوين دريك للزيت في عام 1859، بالقرب من تيتوسفيل - بنسلفانيا. وكان نمو هذه الصناعة بطيئاً نوعاً ما في القرن الثامن عشر الميلادي. وكانت محكومة بالطلبات المحدودة للكيروسين ومصابيح الزيت. وأصبحت مسألة اهتمام قومية في بداية القرن العشرين عند اختراع محركات الاحتراق الداخلي مما أدى إلى زيادة طلب الصناعة بصفة عامة على النفط. وقد أستنفد الاستهلاك المستمر الاكتشافات الأولى في أمريكا في بنسلفانيا وأونتاريو مما أدى إلى "أزمة نفط " في تكساس وأوكلاهوما وكاليفورنيا.

 

وبالإضافة إلى ما تم ذكره، فإنه بحلول عام 1910 تم اكتشاف حقول نفط كبيرة في كندا، جزر الهند الشرقية، إيران وفينزويلا، المكسيك، وتم تطويرها لاستغلالها صناعياً.

 

وبالرغم من ذلك حتى في عام 1955 كان الفحم أشهر أنواع الوقود في العالم، وبدأ النفط يأخذ مكانته بعد ذلك. وبعد أزمة طاقة 1973 وأزمة طاقة 1979 ركزت الحكومات على وسائل تغطية إمدادات الطاقة. فلجأت بلاد مثل ألمانيا وفرنسا إلى إنتاج الطاقة الكهربية بواسطة المفاعلات النووية حتى أن 70 % من إنتاج الكهرباء في فرنسا أصبح من المفاعلات النووية. كما أدت أزمة الطاقة إلى إلقاء الضوء على أن النفط مادة محدودة ويمكن أن تنفد، على الأقل كمصدر طاقة اقتصادي. وفي الوقت الحالي فإن أكثر التوقعات الشائعة مفزعة من ناحية محدودية الاحتياطي المخزون من النفط في العالم. ويظل مستقبل البترول كوقود محل جدل. وأفادت الأخبار في الولايات المتحدة في عام (2004) أنه يوجد ما يعادل استخدام 40 سنة من النفط في باطن الأرض. وقد يجادل البعض لأن كمية النفط الموجودة محدودة. ويوجد جدل آخر بأن التقنيات الحديثة ستستمر في إنتاج الهيدروكربونات الرخيصة وأن الأرض تحتوي على مقدار ضخم من النفط غير التقليدي مخزون على هيئة نفط رملي وحقول بيتومين، زيت طفلي وهذا سيسمح باستمرار استخدام النفط لفترة كبيرة من الزمن.

 

وحالياً فإنه تقريباً 90% من احتياجات السيارات للوقود يتم الوفاء بها عن طريق النفط. ويشكل النفط تقريباً 40% من الاستهلاك الكلي للطاقة في الولايات المتحدة، ولكنه يشكل تقريباً 2% فقط في توليد الكهرباء. وقيمة النفط تكمن في إمكانية نقله، وكمية الطاقة الكبيرة الموجودة فيه، والتي تكون مصدراً لمعظم المركبات، ومادة أساسية في العديد من الصناعات الكيمياوية، مما يجعله من أهم السلع في العالم. وكان الوصول للنفط سبباً في كثير من التشابكات العسكرية، بما فيها الحرب العالمية الثانية وحرب العراق وإيران. وتقريبا 80% من مخزون العالم للنفط يتواجد في الشرق الأوسط، وتقريباً 62.5 % منه في خمس دول هي: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، العراق، الكويت، إيران. بينما تمتلك أمريكا 3% فقط.

 

تعتمد الطلبات على النفط بشدة على الظروف الاقتصادية في العالم، وهذا أيضاً عامل أساسي في تحديد أسعار النفط. بعض رجال الاقتصاد أرجعوا قلة معدل النمو العالمي إلى زيادة أسعار النفط، وهذا يعني أن العلاقة بين سعر النفط والنمو العالمي ليست ثابتة بطريقة محددة، بالرغم من أن ارتفاع سعر النفط غالباً ما يعرف على أنه كظاهرة متأخرة تحدث في آخر الدورة.

 

ارتفعت أسعار النفط بشكل جنوني بنهاية عام 2007 حيث كسرت حواجز قياسية استمرت في الصعود من 60 دولاراً للبرميل في 2007 وفي بداية 2008 كسر حاجز الـ80 دولاراً وفي شهر مارس كسر حاجز الـ 100 دولار للمرة الأولى ووصل إلى أعلى مستوياته في التاريخ في شهر يوليو من سنة 2008 والذي كان حوالي 147.27 دولاراً للبرميل لكنه سرعان ما اتجه السعر نحو الهبوط وذلك بسبب المخاوف على الطلب العالمي بسبب الركود الاقتصادي العالمي والذي كان سببه أزمة الرهن العقاري في شهر أكتوبر من عام 2008. وصل النفط إلى 60 دولاراً للبرميل أدنى مستوى منذ أكثر من عام حيث يعتبر أكتوبر أسوأ شهر للنفط حيث خسر حوالي 32% من قيمته في أكتوبر فقط.